وكان يقول لي في أيام مرضه قبل أن يحصل لي القضاء إياك ثم إياك أن تطلب القضاء بقلبك فضلا عن قالبك فأنا أطلبه لك لعلمي بالمصلحة في ولايتك لك ولقومك وللناس وأما أنت فاحذر لئلا يكلك الله إليه على ما قال صلى الله عليه وسلم ( يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة ) الحديث
وحضرته وقد جاء إليه بعض الفقراء فقال أريد ثلاثا ولاية ابني هذا موضعي ورؤية ولدي أحمد وموتي بمصر أشهد بالله لسمعت ذلك منه
فقال له الفقير سل الله في ذلك إن كان مصلحة
فقال قد تحققت أن كل واحد من الثلاثة مصلحة
فقال له القضاء مصلحة لهذا
فقال نعم تحققت أنه مصلحة له في الدنيا والدين جميعا
وقال في ذلك المجلس أنا في بر ولدي أحمد يعني الأخ أبا حامد ووصفه بالعلم الكثير
وأما أحواله فكانت عجيبة جدا ما عانده أحد إلا وأخذ سريعا وكان لا يحب أن يظهر عليه شيء من الكرامات ويتأذى كل الأذى من ظهورها وممن يظهرها وقد اتفقت له في القاهرة ودمشق عجائب منها واقعته في مشيخة جامع طولون التي ذكرتها عند ذكر قصيدته التي أولها
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 210
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢١٠