وهبتك في الهوى روحي بوعد * وبعتك عامدا نقدا بدين
وجئت وفي يدي كفني وسيفي * فكيف جعلتها خفي حنين
وكم صيرت بعدك قيد قلبي * وكان جمال وجهك قيد عين
فصرنا نشبه النسرين بعدا * وكنا ألفة كالفرقدين
علمت بأن وعدك صار مينا * لزجري مقلتيك بصارمين
وقلت وقد رأيتك خاب سعيي * لكن البدر بين العقربين
فكم دللتني بخيال زور * وكم أطمعتني بسراب مين
وهل لا قلت لي قولا صريحا * فكان المنع إحدى الراحتين
عرفتك دون كل الناس لما * نقدتك في الملاحة نقد عين
وكم قد شاهدتك الناس قبلي * فما نظروك كلهم بعيني
وطاوعت الفتوة فيك حتى * جعلتك في العلاء برتبتين
فلما أن خلا المغني وبتنا * عراة بالعفاف مؤزرين
قضينا الحج ضما واستلاما * ولم نشعر بما في المشعرين
أتهجرني وتحفظ عهد غيري * وهل للموت عذر بعد ذين
وقلت الوعد عند الحر دين * فكيف مطلتني وجحدت ديني
أأجعل لي عليك سواك عينا * وكنت على جميع الناس عيني
إذا ما جاء محبوبي بذنب * يسابقه الجمال بشافعين
وقلت جعلت كل الناس خصمي * لقد شاهدت إحدى الحالتين
وكان الناس قبل هواك صحبي * فهل أبقيت لي من صاحبين
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 422
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٤٢٢