طلقتك
فوجه الدور أنه متى طلقها الآن وقع قبله ثلاثا ومتى وقع قبله ثلاثا لم يقع فيؤدي إثباته إلى نفيه فانتفى وعكس هذا أن يقول متى طلقتك أو متى أوقع طلاقي عليك فلم يقع فأنت طالق قبله ثلاثا فحينئذ متى طلقها وجب أن يقع الثلاث القبيلة لأنه حينئذ يكون الطلاق القبلي بائنا على النقيضين أعني وقوع المنجز وعدم وقوعه وما يثبت على النقيضين فهو ثابت في الواقع قطعا لأن أحدهما وقع قطعا فالمعلق به واقع قطعا
وهذه مقدمة ضرورية عقلية لا تقبل المنع بوجه من الوجوه وأصل المسئلة الوكالة
قال والدي رحمه الله وهذا فيه نظر وإنما يلزم وقوع الطلاق المعلق بالنقيضين المذكورين لو قال إن طلقتك فوقع عليك طلاقي أو لم يقع فأنت طالق قبله ثلاثا ثم يقول لها أنت طالق فحينئذ يحكم بأنها طلقت قبل ذلك التطليق ثلاثا عملا بالشرط الثاني وهو عدم الوقوع لأن الطلاق المعلق مشروط بأحد أمرين إما الوقوع وإما عدمه في زمن واحد مستند إلى زمن قبلي ولا يمكن الحكم بالوقوع القبلي استنادا إلى الشرط الأول وهو الوقوع للزوم الدور
وأما الوقوع في ذلك الزمن القبلي مستندا إلى عدم الوقوع فلا مجال فيه لأنه لا يمكن أن يقال لو وقع فيه لوقع قبله لأنه إما أن يحمل القبلية على القبلية المتسعة التي أولها عقب التعليق أو على القبلية التي تستعقب التطليق فإن كان الأول لم يكن وقوع الطلاق قبله لأنه يكون سابقا على التعليق وحكم التعليق لا يسبقه وهذا فائدة فرضنا التعليق على
واعلم أن الشيخ تقي الدين رضي الله عنه توفي ولم يبيض كتابه الإلمام فلذلك وقعت فيه أماكن على وجه الوهم وسبق الكلام
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 246
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٤٦