Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 233

Contributors:

P.233
ولقد كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم لطريق هذا الخوف سالكين ولأزمة الورع والخشية مالكين فتدافعوا الفتوى لشدة التقوى وأجابوا عن اليسير عندما سئلوا عن الكثير وأجروا الدموع فرقا وجروا إلى غاية التحري طلقا ثم آل الأمر إلى التسامح والتساهل والغفلة والتغافل فأطلقت أعنة الأقلام وأرسلت بوادر الكلام وطوي بساط التورع رأسا وعد التوقف جهالة أو وسواسا وتوهموا التسرع دليلا على كثرة الحاصل والإحجام علامة على قلة الواصل وأحد الأمرين لازم لهم إما أن يدعوا أنهم أعلم ممن سبق أو يسلموا أنهم ما طرق قلوبهم من مخافة الله ما ألم بقلوب العارفين وطرق هذا ما يتعلق بغرور الأخرى وأما في الدنيا وإن كان يعم كل تصنيف فإن المرء يتعب أفكاره ويكد ليله ونهاره ويقدح زناد القريحة حتى يرى قدحه ويرقب فجر الحقائق حتى يتبلج صبحه ويروض مصاعب النظر حتى يصحب جامحها ويستدني شوارد العبر حتى يقرب نازحها فإذا ينجلي له من ذلك نادرة أبداها وتأمل أن يودع بالفكر خاتمتها ويتلقى بالشكر مبداها قام الحاسد فقبح تلك الصورة الحسنة وشأنها وحقر تلك الجملة الجميلة وشأنها وقال بلسان الحال أو المقال لقد دلاك أيها المصنف الغرور واستهواك الغرور وخاب العنا وصفر الإنا وطاش السهم وطال الوهم وطاح الفهم فالروض هشيم والمرتع وخيم والمورد وشل وإن ظن أنه جميم إلى أمثال ذلك