وذكر قول الفقيه ناصر الدين ابن المنير في المقتفى في حديث شاة أم معبد وأن فيه لطيفة عجيبة وهو أن اللبن المحتلب من الشاة المذكورة لا بد أن يفرض مملوكا والملك هنا دائر بين النبي صلى الله عليه وسلم وصاحب الشاة ولهذا قسم اللبن وأشبه شيء بذلك المساقاة فإنها تلزمه للأصل وإصلاح بجزء من الثمرة وكذلك فعل صلى الله عليه وسلم كدم الشاة وأصلحها بجزء من اللبن
ويحتمل أن يقال إن اللبن مملوك للنبي صلى الله عليه وسلم وسقاها تفضلا لأنه ببركاته كان وعن دعائه وجد والفقه الأول أدق وألطف
انتهى
قال ابن الزملكاني وكلا الوجهين لا ينفك عن نظر
ويحتمل أن يكون ذلك في محل المسامحة أو مأذون ذلك فيه في مثل هذا الحال لحاجتهما إلى اللبن أو لوجوب الضيافة أو لكون المالك مشتركا
انتهى
قلت أما النظر في وجهي ابن المنير فحق فإن الأول لا يتم لأنه لو تم لجاز مثل هذا النوع في اللبن ولا مساقاة فيه ولكان وقع عقد بينهما ولم يقع ولكانت القيمة إما نصفين عن السوية وإما على ما يقع عليه الإنفاق لو فرض ولم ينقل واحد منهما ولا وقع أيضا
والثاني قد يقال عليه لا يلزم من نمو مال زيد بدعوة عمرو أن يملك عمرو القدر النامي
والذي عندي في هذا أن اللبن ملك للنبي صلى الله عليه وسلم وكذلك الشاة نفسها
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 204
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٠٤