تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
مما لم ينسق بالواو مغايرة للأخرى والغرض أنهما في اجتماعهما كالوصف الواحد لموصوف واحد فلم يحتج إلى عطف فلما ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهما متلازمان أو كالمتلازمين مستمدان من مادة واحدة كغفران الذنب وقبول التوب حسن العطف ليبين أن كل واحد معتد به على حدته قائم بذاته لا يكفي منه ما يحصل في ضمن الآخر بل لا بد أن يظهر أمره بالمعروف بصريح الأمر ونهيه عن المنكر بصريح النهي فاحتاج إلى العطف وأيضا فلما كان النهي والأمر ضدين أحدهما طلب الإيجاد والآخر طلب الإعدام كانا كالنوعين المتغايرين في قوله تعالى « ثيبات وأبكارا » فحسن العطف بالواو وقال في قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تفضلوني على يونس ) السبب في ذلك أن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم « ولا تكن كصاحب الحوت » ومن المقطوع به أنه امتثل هذا الأمر لعصمته من المخالفة فصار مقطوعا بأفضليته عليه أو كالمقطوع به ومع ذلك نهى عن تفضيله عليه لما يقتضيه تواضعه لله وكرم خلائقه أو غير ذلك مما ذكر قلت فأين اللطيفة في نهيه عن التفضيل حاصل هذا أنه قرر عدم التفضيل مع القطع بوقوعه ونحن عارفون بذلك إنما البحث عن الحكمة فيه وقوله لما يقتضيه تواضعه إلى آخره هو ما ذكره غيره فلم يزد على الناس شيئا