فاسمع أبا الفتح وقيت الردى * ولا تثير النار من زنده
مثلك من يلقى الردى صابرا * محتسبا للأجر في فقده
فقدت أما برة لم يزل * كوكبها المشرق في سعده
ماتت وأبقت منك فينا فتى * كمثل ماء الورد من ورده
وهي طويلة فأجابه بأبيات مثلها :
لله در فاق في عقده * جاء من المولى إلى عبده
أربى على الزهر علوا كما * علا شذا الزهر شذا رنده
فأنعش الصب وقد كاد من * أحزانه يهلك في جلده
فأي فضل جاد في وبله * وأي بحر زاد في مده
من المقر الأشرف المرتضى * يكشف صعب الأمر من شده
شهاب دين الله رب الندا * وجامع الوفد على رفده
أحمد من عم الورى فضله * فأجمع الناس على حمده
ذي القلم الأعلى الذي حده * كصارم جرد من غمده
يصنع إن مر على طرسه * ما يصنع الناشر في برده
أحرفه إن برزت في الدجا * عاد صباحا جنح مسوده
وكتب إليه القاضي صلاح الدين الصفدي أبياتا منها سؤال :
تقرر أن فعالا فعولا * مبالغتان في اسم الفاعلية
فكيف تقول فيما صح منه * وما الله بظلام البرية
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 177
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٧٧