بها ذكرا للمفعول لأنه لو حذف لم يتعين تقدير ركعة بل جاز تقدير ركعتين لأنا نتطلب بالصناعة مطلق كونه ركعة أو ركعتين ونحوهما لا خصوص واحد منهما فكان قوله قاعدا مع قوله أصلي في قوة قضيتين وجملتين مستقلتين فلغا منهما ما ليس بقربة بخلاف قوله ركعة فإنه ليس في قوة قضية أخرى بل هو من تمام القضية الأولى لو لم يلفظ به لقدره سامعه وانتقل ذهنه إلى المطلق منه إن لم يتعين له الخاص فلم يزد قوله ركعة على قوله أصلي من حيث الصناعة بخلاف قاعدا هذا منتهى ما خطر لي في تحسينه
ثم أقول ما الفرق بمسلم وتقرير ذلك عند سامعه يستدعي منه تمهلا علي فيما ألقيه
فأقول ما الركعة بمطلوبة للشارع أبدا من حيث إنها ركعة بل من حيث إنها توتر ما تقدم فهناك يطلب انفرادها وهذا أمر لا يكون في الوتر فلا تكون الركعة من حيث انفرادها قربة إلا في الوتر فلا يلزم بالنذر وهي والقعود سواء كلاهما مطلوب العدم إلا في الوتر فيطلب وجودها ليوتر المتقدم وذلك كركعتين خفيفتين يصليهما بعدها عن قعود وقد روى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل إنهما سنة الوتر كالركعتين بعد المغرب سنة المغرب وجعلت ركعتا الوتر بعد جائزة عن قعود إشارة إلى أنه غير واجب وقيل إن ذلك منسوخ
فإن قلت لو كانت ركعة الوتر لا تطلب إلا لكونها توتر ما تقدم لما صح الاقتصار عليها لكن الصحيح صحة الاقتصار على ركعة واحدة
قلت هو مع صحته على تلوم فيه خلاف الأفضل فليس بقربة من حيث إنه ركعة منفردة
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 330
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٣٠