جزم الرافعي في باب النذر في أوائل النظر الثاني في أحكامه بأنه لو نذر أن يصلي قاعدا جاز أن يقعد كما لو صرح في نذره بركعة له الاقتصار عليه قال وإن صلى قائما فقد أتى بالأفضل ثم قال بعد ثلاث ورقات إن الإمام حكى عن الأصحاب أنه لو قال علي أن أصلي ركعة لم يلزمه إلا ركعة واحدة وأنه لو قال علي أن أصلي كذا قاعدا يلزمه القيام عند القدرة إذا حملنا المنذور على واجب الشرع وأنهم تكلفوا فرقا بينهما قال ولا فرق فيجب تنزيلهما على الخلاف انتهى
وقد رأيته في النهاية كما نقله ولابن الصلاح مع تبحره في المنقول حظ وافر من التحقيق وسلوك حسن في مضايق التدقيق وقد أخذ يحاول فرقا بين الركعة والقعود بأن القعود صفة أفردها بالذكر وقصدها بالنذر ولا قربة فيها فلغت الصفة وبقي قوله أصلي فالتحق بما لو قال أصلي مقتصرا عليه فيلزمه القيام على أحد القولين وليس كذلك قوله ركعة فإنها نفس المنذور وهي قربة وصفة إفرادها بالذكر ليست مذكورة ولا منذورة هذا كلامه
ولست بموافق له فيه كما سأذكر غير أني قبل مشاقته أقول لك أن تزيد هذا الفرق تحسينا بأن تقول وقوله ركعة مفعول أصلي وهو وإن كان فضلة لكن متى حذف لفظا قدر صناعة بخلاف ركعة قاعدا فإنه حال من الفاعل لو حذف لفظا لم يقدر فكان التلفظ به دليل القصد إليه بخلاف ركعة فربما كان التلفظ
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 329
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٢٩