الجناب وحق لمن حجب في الدنيا عن إجلاله ومعرفته أن يحجب في الآخرة عن إكرامه ورؤيته :
أرض لمن غاب عنك غيبته * فذاك ذنب عقابه فيه
فهذا إجمال من اعتقاد الأشعري رحمه الله تعالى واعتقاد السلف وأهل الطريقة والحقيقة نسبته إلى التفصيل الواضح كنسبة القطرة إلى البحر الطافح :
يعرفه الباحث من جنسه * وسائر الناس له منكر
غيره :
لقد ظهرت فلا تخفى على أحد * إلا على أكمه لا يعرف القمرا
والحشوية المشبهة الذين يشبهون الله بخلقه ضربان أحدهما لا يتحاشى من إظهار الحشو « ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون » والآخر يتستر بمذهب السلف لسحت يأكله أو حطام يأخذه :
أظهروا للناس نسكا * وعلى المنقوش داروا
« يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم » ومذهب السلف إنما هو التوحيد والتنزيه دون التجسيم والتشبيه ولذلك جميع المبتدعة يزعمون أنهم على مذهب السلف فهم كما قال القائل :
وكل يدعون وصال ليلى * وليلى لا تقر لهم بذاكا
وكيف يدعى على السلف أنهم يعتقدون التجسيم والتشبيه أو يسكتون عند ظهور البدع ويخالفون قوله تعالى « ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون »
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 222
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٢٢