تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فكتب العقيدة المشهورة وقد ذكر ولده بعضها في تصنيفه وأنا أرى أن أذكرها كلها لتستفاد وتحفظ قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله ورضي عنه وعنا به الحمد لله ذي العزة والجلال والقدرة والكمال والإنعام والإفضال الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ليس بجسم مصور ولا جوهر محدود مقدر ولا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء ولا تحيط به الجهات ولا تكتنفه الأرضون ولا السماوات كان قبل أن كون المكان ودبر الزمان وهو الآن على ما عليه كان خلق الخلق وأعمالهم وقدر أرزاقهم وآجالهم فكل نعمة منه فهي فضل وكل نقمة منه فهي عدل « لا يسأل عما يفعل وهم يسألون » استوى على العرش المجيد على الوجه الذي قاله وبالمعنى الذي أراده استواء منزها عن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال فتعالى الله الكبير المتعال عما يقوله أهل الغي والضلال بل لا يحمله العرش بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته مقهورون في قبضته أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا مطلع على هواجس الضمائر وحركات الخواطر حي مريد سميع بصير عليم قدير متكلم بكلام قديم أزلي ليس بحرف ولا صوت ولا يتصور في كلامه أن ينقلب مدادا في الألواح والأوراق شكلا ترمقه العيون والأحداق كما زعم أهل الحشو والنفاق بل الكتابة من أفعال العباد ولا يتصور في أفعالهم أن تكون قديمة ويجب احترامها لدلالتها على كلامه كما يجب احترام أسمائه لدلالتها على ذاته وحق لما دل عليه وانتسب إليه أن يعتقد عظمته وترعى حرمته ولذلك يجب احترام الكعبة والأنبياء والعباد والصلحاء : أمر على الديار ديار ليلى * أقبل ذا الجدار وذا الجدارا وما حب الديار شغفن قلبي * ولكن حب من سكن الديارا
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 219 | عبد الوهاب بن علي السبكي / محمود محمد الطناحي - عبد الفتاح محمد الحلو