وانتقل إلى ذي أشرق في سنة سبع عشرة وخمسمائة وتزوج بها أم ولده القاضي طاهر وابتدأ بتصنيف البيان في سنة ثمان وعشرين وخمسمائة وفرغ من تصنيفه سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة وابتدأ بتصنيف الزوائد في سنة سبع عشرة وخمسمائة فمكث فيها أربع سنين إلا قليلا وكان ذلك منه بإشارة شيخه زيد اليفاعي وحج من ذي أشرق وناظر بمكة الشريف محمد بن أحمد العثماني في مسائل من علمي الفقه والكلام ثم زار قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم عاد إلى اليمن
وهذا الشريف العثماني نقل عنه في البيان في مواضع وهي غريبة
وأقام بذي أشرق يدرس المذهب وينشر العلم إلى سنة تسع وأربعين وخمسمائة
وكان من أحسن العلماء تعليما قيل كان يقرر للطالب الفصل من المهذب ثم يعيده هو على الطالب حفظا ثم ينبهه على خلاف مالك وأبي حنيفة خاصة وقد يذكر معهما غيرهما ثم يذكر احترازات المهذب ثم يذكر الأدلة ويقرر الأقيسة بأوضح عبارة ويكررها بعبارات مختلفة إلى أن ترسخ في ذهن الطالب
ثم في أخر سنة تسع وأربعين تعذر سكناه بالبلدة التي كان فيها أظن أن اسمها سير لفتن وحروب اتفقت هناك وانتقل إلى ذي السفال ثم إلى ذي أشرق فأقام بذي أشرق سبع سنين
قال ابن سمرة فجرى في السنة الرابعة من هذه السبع بين الفقهاء تباغض وتحاسد وتكفير من فقهاء ذي أشرق لفقهاء زبيد حكى ابن سمرة بعضها ثم ذكر أن صاحب البيان انتقل إلى ذي السفال فمات بها مبطونا شهيدا في ربيع الآخر قبل الفجر
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 337
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٣٧