قال ليس لي مما في يدي إلا ألف أنه يصح ويعمل بمقتضاه فظهر منه في بادئ الرأي أنه يصح الإقرار بالألف دون غيرها وفيه إشكال من جهة أن الإقرار لا يصادف مملوكا للمقر وإنما هو إخبار عن حق سابق فلا بد أن يكون المقر به غير مملوك وقت الإقرار فكيف يصح في الألف دون غيرها والذي ينبغي أن يقال ويحمل عليه كلام الرافعي وغيرها أنه يصح في غيرها دونها وتقع هي مستثناه من المقر به لأن المقر به مقصور عليها فليتأمل ذلك
والصورة الرابعة أن يقر بما في يده ولا يدعى بعد ذلك شيئا بل يسكت أو يموت فهل يقدم على انتزاع ما في يده أو يتوقف إلى أن يفسر بما يشاء هذه مسألة القاضي الماكسيني والذي يظهر فيه الخلاف قوله وأنه ينتزع نعم إن تنازع المقر له والورثة في شيء هل كان في يده وقت الإقرار فيها خلاف بين القاضي الحسين والبغوي قدمناه في ترجمة القاضي
وقوله إنه أقر بمجهول ممنوع إنما هذا اللفظ عام لا جهالة فيه واستشهاده بأنه لا تصح الدعوى باستحقاق جميع ما في يده ممنوع أيضا ولكنه بناه على ما في ذهنه من أن هو إقرار بمجهول وليس كذلك هو معلوم في نفسه مدلول عليه بلفظ عام ويصح الإقرار به والدعوى به
وقوله لا تسمع الدعوى بمجهول إلا في الوصية قلنا أولا هذا ليس بمجهول وثانيا هذا اقتصار على عبارة التنبيه والصحيح سماع الدعوى بالمجهول إذا أقر به بتاتا لمجهول صحيح وهو المذهب وقد صرحوا باستثناء الإقرار بالمجهول ومسائل أخر عن الوصية
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 313
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣١٣