فلا خلاف في صحة الإقرار وإنما الكلام في انتزاع ما في يد المقر من غير رجوع إلى تفسيره وذلك نبوة الحسام وكبوة الجواد وزلة العالم وقلت في الجواب لا يجوز انتزاع ما في يده حتى الخاتم الذي في إصبعه إلا إذا أقر بذلك والعلة في ذلك أنه أقر بمجهول غير معين ولا معلوم والدليل على أنه مجهول مسائل أربعة لا تسمع دعواه باستحقاق جميع ما في يده لأن الدعوى لا تسمع بمجهول ولو وكله في الإبراء لم يجز حتى يبين الجنس الذي يبرئ منه والقدر نص على هذه صاحب المذهب ونص الغزالي في الوجيز أن التوكيل في الإبراء يستدعي علم الموكل بمبلغ الدين المبرأ منه لا علم الوكيل ولا علم من عليه الحق
الرابع إذا قال أبرأتك من ديني وقدره وصفته هذا من حيث الحكم ومن حيث المعنى إن قوله جميع ما في يدي شامل لجميع ما في يده من ملكه وملك غيره فمراده جميع ما في يدي غير ملكي وملكه من ملك غيره لا يعلم إلا من جهته فهو مجهول
( طريقة أخرى )
وهي أن اليد متردد بين اليد الحسية والحكمية فاليد الحسية إن أرادها فما اشتملت عليه يده الحقيقية واحتوت عليه راحته ملك للمقر وكان معلوما للمقر وإن قال أردت الحكمية فهو مجهول لأنها تشتمل على حاضر وغائب فدل ذلك على الجهالة ووجب الرجوع إليه في تفسيره انتهى
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 311
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣١١