ثم قال في التعزير بالحبس : إن من الناس من يحبس يوما ، ومنهم من يحبس إلى غاية لا تقدر ، لكن بحسب تأدية الاجتهاد ، ويراد بها المصلحة .
وقال الزبيري من أصحابنا : تقدر غايته بشهور الاستبراء ، والكشف ، وبستة أشهر للتأديب والتقويم .
والمرتبة الثالثة : النفي ، اختلف في غايته ، ظاهر المذهب أن أكثره ما دون السنة . انتهى .
وهذا منه ومن الشاشي قبله تصريح بجواز التعزير بالنفي والإخراج عن البلد ، وقد صنعه عمر رضي الله عنه ، ولا شك في جوازه ، وأشار إلى جوازه أيضا القاضي الحسين ، غير أنه وقع في عبارة الرافعي : أما جنسه ، يعني التعزير ، من الحبس أو الضرب جلدا أو صفعا فهو إلى رأي الإمام ، ولم يصرح بالنفي ، فصار كثير من الطلبة يستغرب مسألة النفي ، ولا غرابة فيها ، والحق أن ولي الأمر إذا رآه مصلحة جاز له التعزير به ، وقد صرح به الشاشي ومجلى ، وهو واضح ، ثم رأيته مصرحا به أيضا في « الحاوي » للماوردي ، و « البحر » للروياني ، وكلهم صرحوا بأن ظاهر المذهب أن النفي ينقص عن سنة ، قال الماوردي في « الحاوي » : حتى لا يصير مساويا للتعزيب في الزنا .
قال في « الذخائر » بعد أن ذكر قبول رجل وامرأتين في المال في كتاب الشهادات ما نصه : ويقبل الرجل والمرأتان مع وجود الرجلين ومع عدمهما ، وحكى في « الحاوي » أنه لا يقبل الرجل والمرأتان إلا مع عدم الرجلين ، والمذهب الأول . انتهى .
والواقف على هذا يتوهم أن صاحب « الحاوي » حكاه عن مذهبنا ؛ لقوله : « والمذهب الأول » وذلك غير معروف في مذهبنا ، ولا حكاه الماوردي عنه ، إنما حكاه عن مالك ،
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 279
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٧٩