فقال الوزير يا فارس الإسلام أنا أشرت على الخليفة لا يخرج من بغداد فقال لي يا علي أنت عاجز ارجع إلى بيتك وأقول له هذه الرؤيا فربما تطير بها ثم يقول قد جاءني بترهات قال أفلا أنهي ذلك إليه قال بلى تقول لابن طلحة صاحب المخزن فذاك منبسط وينهي مثل هذا
قال فخرج من عند الوزير ثم دخل إلى صاحب المخزن فأورد عليه الرؤيا فقال ما أشتهي أن أنهي إليه ما يتطير به قال فيجوز أني أذكر هذا قال اكتب إليه وأعرضها وأخل موضع مقهور قال فكتبتها وجئت إلى باب السرادق فوجدت مرتجا الخادم في الدهليز ورأيت الخليفة وقد صلى الفجر والمصحف على فخذه وهو يقرأ ومقابله ابن سكينة إمامه والشمعة بينهما فدخل وسلم الرقعة إليه وأنا أنظره فقرأها ثم رفع رأسه إلى الخادم ثم قرأها ثانيا ثم نظر إليه ثم قرأها ثالثا ثم قال من كتب هذه الرقعة فقال فارس الإسلام فقال وأين هو قال بباب السرادق قال فأحضره فجاء فقبض علي يدي فبقيت أرعد خيفة من تطيره فدخلت وقبلت الأرض فقال وعليكم السلام ثم قرأ الرقعة ثلاث مرات أخرى وهو ينظر إلي ثم قال من كتب هذه الرقعة فقلت أنا يا أمير المؤمنين فقال ويلك لم أخليت موضع الكلمة الأخرى فقلت هو ما رأيت يا أمير المؤمنين فقال ويلك هذا المنام أريته الساعة أنا فقلت يا مولانا لا يكون أصدق من رؤياك نرجع من حيث جئنا فقال ويلك ونكذب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا والله ما بقي لنا رجعة ويقضي الله ما يشاء
فلما كان اليوم الثاني أو الثالث وقع المصاف وتم ما تم وكسر وأسر وقتل وروى أنه رأى في نومه في الأسبوع الذي استشهد فيه كأن على يده حمامة مطوقة
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 261
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٦١