فيه ببغداد والرحلة إليه من سائر الأقطار ثم انقطع في منزلة مشتغلا بالعلم والعبادة والإفادة قال الموفق عبد اللطيف لم أر في العباد والمنقطعين أقوى منه في طريقه ولا أصدق منه في أسلوبه جد محض لا يعتريه تصنع ولا يعرف السرور ولا أحوال العالم وكان له من أبيه دار يسكنها ودار وحانوت مقدار أجرتهما نصف دينار في الشهر يقنع به ويشتري منه ورقا وسير إليه المستضيء خمسمائة دينار فردها فقالوا له اجعلها لولدك فقال إن كنت خلقته فأنا أرزقه وكان لا يوقد عليه ضوء وتحته حصير قصب وعليه ثوب وعمامة من قطن يلبسهما يوم الجمعة وكان لا يخرج إلا للجمعة ويلبس في بيته ثوبا خلقا وكان ممن قعد في الخلوة عند الشيخ أبي النجيب
قلت سمع الحديث من أبي منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون وأبي البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي وأبي نصر أحمد بن نظام الملك ومحمد بن محمد بن محمد بن عطاف الموصلي وغيرهم وحدث باليسير
روى عنه الحافظ أبو بكر الحازمي وابن الدبيثي وطائفه
ومن تصانيفه في المذهب هداية الذاهب في معرفة المذاهب وبداية الهداية وفي الأصول الداعي إلى الإسلام في أصول الكلام والنور اللائح في اعتقاد السلف الصالح واللباب وغير ذلك وفي الخلاف التنقيح في مسلك الترجيح والجمل في علم الجدل وغير ذلك وفي النحو واللغة ما يزيد على الخمسين مصنفا وله شعر حسن كثير
توفي ليلة الجمعة تاسع شعبان سنة سبع وسبعين وخمسمائة ودفن في تربة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 156
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٥٦