من جهته ومعاونة له عليه فيما يزيد في رغبته ومن أنعم الله عليه بمثل هذا الولد النجيب فينبغي أن يتخذه ذخرا للآخرة ووسيلة عند الله تعالى وأن يسعى في فراغ قلبه لعبادة الله تعالى ولا يقطع عليه الطريق إلى الله تعالى
وأول الطريق إلى الله طلب الحلال والقناعة بقدر القوت من المال وسلوك سبيل التواضع والخمول والنزوع عن رعونات أهل الدنيا التي هي مصائد الشيطان
هذا مع الهرب عن مخالطه الأمراء والسلاطين ففي الخبر إن الفقهاء أمناء الله ما لم يدخلوا في الدنيا فإذا دخلوها فاتهموهم على دينكم
وهذه أمور قد هداه الله إليها ويسرها عليه فينبغي أن يمده ببركة الرضا ويمده بالدعاء فدعاء الوالد أعظم ذخرا وعدة في الآخرة والأولى
وينبغي أن أن تقتضي به فيما يؤثره من النزوع عن الدنيا
فالولد وإن كان فرعا فربما صار بمزيد العلم أصلا ولذلك قال إبراهيم عليه السلام « يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا »
وليجتهد أن يجبر تقصيره في القيامة بتوقيره ولده الذي هو فلذة كبده فأعظم حسرة أهل النار فقدهم في القيامة حميما يشفع لهم قال الله تعالى « فليس له اليوم ها هنا حميم »
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 267
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٦٧