ورجل جمع مالا من حلال وأنفقه في حرام فيقال اذهبوا به إلى النار ورجل جمع مالا من حلال وأنفقه في حلال فيقال قفوا هذا واسألوه لعله ضيع بسبب غناه فيما فرضناه عليه أو قصر في صلاته أو في وضوئها أو في سجودها أو خشوعها أو ضيع شيئا من فرض الزكاة والحج فيقول الرجل جمعت المال من حلال وأنفقته في حلال وما صنيعت شيئا من حدود الفرائض بل أتيتها بتمامها فيقال لعلك باهيت واختلت في شيء من ثيابك فيقول يا رب ما باهيت بمالي ولا اختلت في ثيابي فيقال لعلك فرطت فيما أمرناك من صلة الرحم وحق الجيران والمساكين وقصرت في التقديم والتأخير والتفضيل والتعديل ويحيط هؤلاء به فيقولون ربنا أغنيته بين أظهرنا وأحوجتنا إليه فقصر في حقنا فإن ظهر تقصير ذهب به إلى النار وإلا قيل له قف هات الآن شكر كل نعمة وكل شربة وكل أكلة وكل لذة فلا يزال يسأل ويسأل )
فهذه حال الأغنياء الصالحين المصلحين القائمين بحقوق الله تعالى أن يطول وقوفهم في العرصات فكيف حال المفرطين المنهمكين في الحرام والشبهات والمكاثرين به
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 264
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٦٤