تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
بمجرد المطالعة في هذه الأوقات على منتهى علومهم في أقل من سنتين ثم لم أزل أواظب على التفكر فيه بعد فهمه قريبا من سنة أعاوده وأرادوه وأتفقد غوائله وأغواره حتى اطلعت على ما فيه من خداع وتلبيس وتحقيق وتحيل اطلاعا لم أشك فيه فاسمع الآن حكايتي وحكاية حاصل علومهم فإني رأيت أصنافا ورأيت علومهم أقساما وهم على كثرة أصنافهم تلزمهم وجهة الكفر والإلحاد وإن كان بين القدماء منهم والأقدمين والأواخر منهم والأوائل تفاوت عظيم في البعد عن الحق والقرب منه انتهى وقال بعده فصل في بيان أصنافهم وشمول سمة الكفر كافتهم واندفع في ذلك فهذا رجل ينادي على كافة الفلاسفة بالكفر وله في الرد عليهم الكتب الفائقة وفي الذب عن حريم الإسلام الكلمات الرائقة ثم يقال إنه بني كتابه على نالتهم فيا لله ويا للمسلمين نعوذ بالله من تعصب يحمل على الوقيعة في أئمة الدين وأما ما عاب به الإحياء من توهنه بعض الأحاديث فالغزالي معروف بأنه لم تكن له في الحديث يد باسطة وعامة ما في الإحياء من الأخبار والآثار مبدد في كتب من سبقه من الصوفية والفقهاء ولم يسند الرجل لحديث واحد وقد اعتنى بتخريج أحاديث الاحياء بعض أصحابنا فلم يشذ عنه إلا اليسير وسأذكر جملة من أحاديثه الشاذة استفادة
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 249 | عبد الوهاب بن علي السبكي / محمود محمد الطناحي - عبد الفتاح محمد الحلو