وما فتح به عليه وهو عندي أغلب ما في الكتاب وليس في الكتاب للفلاسفة مدخل ولم يصنفه إلا بعد ما ازدرى علومهم ونهى عن النظر في كتبهم وقد أشار إلى ذلك في غير موضع من الإحياء
ثم في كتاب المنقذ من الضلال ما نصه ثم إني لما ابتدأت بعد الفراغ من علم الكلام بعلم الفلسفة وعلمت يقينا أنه لا يقف على فساد نوع من العلوم من لا يقف على منتهى ذلك العلم حتى يساوي أعلمهم في أصل العلم ثم يزيد عليه ويجاوز درجته فيطلع على ما لم يطلع عليه صاحب العلم من غور وغائلة فإذ ذاك يمكن أن يكون ما يدعيه من فساده حقا ولم أر أحدا من علماء الإسلام وجه عنايته إلى ذلك ولم يكن في كتب المتكلمين من كلامهم حيث اشتغلوا بالرد عليهم إلا كلمات معقدة مبددة ظاهرة التناقض والفساد ولا يظن الاعتراف بها عاقل عامي فضلا عمن يدعي دقائق العلوم
فعلمت أن رد هذا المذهب قبل فهمه والاطلاع على كنهه يرمي في عماية فشمرت عن ساق الجد في تحصيل ذلك العلم من الكتب بمجرد المطالعة من غير استعانة بأستاذ وتعلم
فأقبلت على ذلك في أوقات فراغي من التدريس والتصنيف في العلوم الشرعية وأنا مهتم بالتدريس والإفادة لبل غلة نفر من الطلبة ببغداد فأطلعني الله تعالى
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 248
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٤٨