تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ثم أثنى على الغزالي في الكشف وقال هو أعرف بالفقه منه بأصوله وأما علم الكلام الذي هو أصول الدين فإنه صنف فيه أيضا وليس بالمستبحر فيها ولقد فطنت لسبب عدم استبحاره فيها وذلك أنه قرأ علم الفلسفة قبل استبحاره في فن أصول الدين فكسبته قراءة الفلسفة جراءة على المعاني وتسهيلا للهجوم على الحقائق لأن الفلاسفة تمر مع خواطرها وليس لها حكم شرع ترعاه ولا تخاف من مخالفة أئمة تتبعها وعرفني بعض أصحابه أنه كان له عكوف على رسائل إخوان الصفا وهي إحدى وخمسون رسالة ومصنفها فيلسوف قد خاض في علم الشرع والعقل فمزج ما بين العلمين وذكر الفلسفة وحسنها في قلوب أهل الشرع بأبيات يتلوها عندها وأحاديث يذكرها ثم كان في هذا الزمان المتأخر رجل من الفلاسفة يعرف بابن سينا ملأ الدنيا تآليف في علم الفلسفة وهو فيها إمام كبير وقد أدته قوته في الفلسفة إلى أن حاول رد أصول العقائد إلى علم الفلسفة وتلطف جهده حتى تم له ما لم يتم لغيره وقد رأيت جملا من دواوينه ورأيت هذا الغزالي يعول عليه في أكثر ما يشير عليه من الفلسفة ثم قال وأما مذاهب الصوفية فلست أدري على من عول فيها ثم أشار إلى أنه عول على أبي حيان التوحيدي ثم ذكر توهية أكثر ما في الإحياء من الأحاديث وقال عادة المتورعين أن لا يقولوا قال مالك قال الشافعي فيما لم يثبت عندهم