تفصيل الآحاد لتعلقه بالشامل لها من غير تمييز بعضها عن بعض تعلقه بها على هذا الوجه وعدم تعلقه بها على سبيل التفصيل ليس بنقص في التفصيل فيها مع نفي النهاية مستحيل فإذا وجب أن تكون غير مفصلة ووجب أن يعلمها غير مفصلة لوجوب تعلق العلم بالشيء على ما هو عليه
وقوله فإن ما يحيل دخول ما لا يتناهى في الوجود يحيل وقوع تقديرات غير متناهية في العلم أي إنما تعلق علمه بها على سبيل الاسترسال لا على سبيل التفصيل لأن المعلوم على التفصيل يستحيل أن يكون غير متناه كما أن الموجود يستحيل أن يكون غير متناه فما ليس بمتناه يستحيل أن يكون مفصلا متميزا بعضه عن بعض فإذا تعلق العلم به وجب أن يكون معنى تعلقه استرساله عليه لوجوب تعلق العلم بالشيء على ما هو عليه من إجمال أو تفصيل
قوله والأجناس المختلفة التي فيها الكلام يستحيل استرسال العلم عليها جواب عن سؤال مقدر من جهة المعترض
تقرير السؤال إذا جاز استرسال العلم على الجواهر التي لا نهاية لها فلم لا تكون الأجناس المختلفة التي فيها الكلام يستحيل استرسال العلم عليها فإنها متباينة بالخواص أي بالحقائق فليس بينها قدر مشترك بنقلها يسترسل العلم بسبب تعلقه عليها
ولقائل أن يقول لم قلت إنه ليس بينها مدرك مسترسل وقوله وتعلق العلم بها على التفصيل مع نفي النهاية محال قد سبق في أول الدليل وإنما أعاده هنا لأنه مع الكلام المذكور آنفا يصلح أن يكون دليلا على المطلوب أعني أن الأجناس متناهية وتقريره أن الأجناس إذا كان استرسال العلم عليها مستحيلا وجب أن تكون معلومة على التفصيل وإلا لم تكن معلومة له سبحانه وتعالى وتعلق العلم بها على التفصيل مع نفي النهاية محال فوجب أن تكون محصورة متناهية
وإذا ظهر مقصود الإمام أولا وهو الفرق بين الإمكانين وثانيا وهو أن الأجناس متناهية ودليله على هذا وجوابه غير ما اعترض به عليه تبين أنه بنى دليله على قواعد
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 198
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٩٨