قالوا علم الباري سبحانه وتعالى على زعمك يتعلق بما لا يتناهى من المعلومات على التفصيل
انتهى
ثم لما أجاب عن شبهة القوم قرر هذا التقرير وهو عنده مفروغ منه
وكذلك في البرهان في باب النسخ صرح بأن الله تعالى يعلم على سبيل التفصيل كل شيء
إذا عرفت ذلك فأنا على قطع بأنه معترف بإحاطة العلم بالجزئيات
فإن قلت وما بيان هذا الكلام الواقع في البرهان قلت العالم من يدعو الواضح واضحا والمشكل مشكلا
وهو كلام مشكل بحيث أبهم أمره على المازري مع فرط ذكائه وتضلعه بعلوم الشريعة وأنا أحكيه ثم أقرره وأبين لك أن القوم لم يفهموا إيراد الإمام وأن كلامه المشار إليه مبني على إحاطة العلم القديم بالجزئيات فكيف يؤخذ منه خلافه فأقول قال الإمام وأما المميز بين الجواز المحكوم به والجواز بمعنى التردد والشك فلائح ومثاله أن العقل يقضي بجواز تحرك جسم وهذا الجواز ثبت بحكم العقل وهو نقيض الاستحالة وأما الجواز المتردد فكثير ونحن نكتفي فيه بمثال واحد ونقول تردد المتكلمون في انحصار الأجناس كالألوان فقطع القاطعون بأنها غير متناهية في الإمكان كآحاد كل جنس وزعم آخرون أنها منحصرة
وقال المقتصدون لا ندري أنها منحصرة لم يبنوا مذهبهم على بصيرة وتحقيق
والذي أراه قطعا أنها منحصرة فإنها لو كانت غير منحصرة لتعلق العلم منها بآحاد على التفصيل وذلك مستحيل
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 195
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٩٥