لم أجدها مسطورة فسألت شيخنا يعني ابن الصباغ فقال يقع في الحال
قال القاضي أبو منصور وسمعت من رجل ثقة كان يحضر عند القاضي أبي الطيب أن القاضي قال لا يقع لأنه لا يكون أوقع ذلك على المذاهب كلها
قال القاضي أبو منصور ولا بأس بهذا القول لأن الطلاق يصح تعليقه على الشروط الصحيحة والفاسدة ولو قال أنت طالق على مذهب فلان وفلان يعتد بخلافه ينبغي أن يقال يقع في الحال ولا أظن ذلك لأن الرجل لم يوقع طلاقه بل علقه
استشكل ابن الصباغ قول الأصحاب إن من نذر صوما لزمه صوم يوم قائلا لا ينبغي أن يكتفى بصوم يوم إذا حملنا النذر على واجب الشرع فإن أقل ما وجب بالشرع ثلاثة أيام والاستشكال معروف به وقد سبقه إليه الماوردي فقال ولو قيل يلزمه صوم ثلاثة أيام كان مذهبا لأنه أقل صوم ورد في الشرع نصا وحكاه عنه الروياني في البحر ساكتا عليه واحترز بقوله نصا عما وجب بسبب من المكلف كصوم يوم في جزاء الصيد وعند إفاقة المجنون وبلوغ الصبي قبل طلوع فجر آخر يوم من رمضان
وحاول ابن الرفعة دفع هذا الإشكال فقال لا نسلم أن أقل صوم وجب بالشرع ثلاثة أيام ابتداء ولئن سلمنا أن ذلك يشمل ما وجب بإيجاب الشرع ابتداء أو بسبب من المكلف فصوم يوم فقط يجب بالشرع في جزاء الصيد وعند إفاقة المجنون وبلوغ الصبي قبل طلوع فجر آخر يوم من رمضان
ثم حكى كلام الماوردي وقال احترز بقوله نصا عما ذكرناه
قلت وعجبت من المعترض والمجيب فإن أقل صوم وجب بالشرع ابتداء نصا صوم
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 129
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٢٩