تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
( شرح حال مقتل نظام الملك رحمه الله تعالى ) صلى نظام الملك المغرب في هذه الليلة وجلس على السماط وعنده خلق كثير من الفقهاء والقراء والصوفية وأصحاب الحوائج فجعل يذكر شرف المكان الذي نزلوه من أرض نهاوند وأخبار الوقعة التي كانت به بين الفرس والمسلمين في زمان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ومن استشهد هناك من الأعيان ويقول طوبى لمن لحق بهم فلما فرغ من إفطاره خرج من مكانه قاصدا مضرب حرمه فبدر إليه حدث ديلمي كأنه مستميح أو مستغيث فعلق به وضربه وحمل إلى مضرب الحرم فيقال إنه أول مقتول قتلته الإسماعيلية المسمون عندنا بالفداوية فانبث الخبر في الجيش وصاحت الأصوات وجاء السلطان ملكشاه حين بلغه الخبر مظهرا الحزن والنحيب والبكاء وجلس عند نظام الملك ساعة وهو يجود بنفسه حتى مات فعاش سعيدا ومات شهيدا فقيدا حميدا وكان قاتله قد تعثر بأطناب الخيمة فلحقه مماليك نظام الملك وقتلوه وقال بعض خدامه كان آخر كلام نظام الملك أن قال لا تقتلوا قاتلي فإني قد عفوت عنه وتشهد ومات قال فمضيت أنا فإذا هو قد قتل ولو قلت لما قبل قولي ثم اختلفت الأقاويل في الجيش فمن قائل إن الباطنية جهزوا إليه من قتله فإن ابن صباح رأس الباطنية في ذلك الوقت دخل على المستنصر صاحب مصر فأكرمه وأمره أن يدعو إلى إمامته فعاد إلى خراسان ونواحي الشرق يضل الناس وأقام
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 323 | عبد الوهاب بن علي السبكي / محمود محمد الطناحي - عبد الفتاح محمد الحلو