المراد ولاية الإجبار لم يطلق الولاية لأن غير الأب والجد لا يملك الإجبار بالإجماع فثبت أنه أراد به اعتبار النطق في حق الثيب وسقوطه في حق البكر ولأنه قال والبكر تستأمر وإذنها صماتها فدل أنه أراد في الثيب اعتبار النطق
أجاب الشيخ الإمام أبو إسحاق فقال لا يجوز حمله على ما ذكرت من اعتبار النطق لأنه قال صلى الله عليه وسلم ( أحق بنفسها ) وقد اقتضى أنها أحق بنفسها في العقد والتصرف دون النطق
وقولك إنه أطلق الولي فإنه عموم ما حمله على الأب والجد بدليل التعليل الذي ذكره في الثيب فإنه قال والثيب أحق بنفسها من وليها ) وذكر الصفة في الحكم تعليل والتعليل بمنزلة النص فيخص به العموم كما يخص بالقياس
وقولك إنه ذكر الصمات في حق البكر فدل على أنه أراد به النطق في حق الثيب لا يصح بل هو الحجة عليك لأنه لما ذكر البكر صفة إذنها وأنه الصمات ولو كان المراد به في الثيب النطق لما احتاج إلى إعادة الصمات في قوله ( والبكر تستأمر ) وأما قوله إن هاهنا دليلا يوجب القطع غير صحيح وإنما هو قياس على سائر الولايات والقياس يترك بالنص
فقال الشيخ أبو المعالي لا يخلو إما أن تدعي أنه نص ودعواه لا تصح لأن النص ما لا يحتمل التأويل فإذا بطل أنه نص جاز التأويل بالدليل الذي ذكرت
وأما قولك إني أحمل الولي على الأب والجد بدليل التعليل الذي ذكره في الخبر فليس بصحيح لأن ذكر الصفة في الحكم إنما يكون تعليلا إذا كان مناسبا للحكم الذي علق عليه كالسرقة في إيجاب القطع والثيوبة غير مناسبة للحكم الذي علق عليها وهي أنها أحق بنفسها فلا يجوز أن تكون علة ولأن ما ذكرت ليس بقياس وإنما هو طريق آخر فجاز أن يترك له التعليل
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 254
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٥٤