تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الشارع الحكم على الصورة مرة كما يعلق على سائر الصفات فلا معنى للمنع من ذلك فإن كان عندك أنه لا دليل على صحتها فطالبني بالدليل على صحتها من جهة الشرع فقال السائل ما الدليل على صحتها من الشرع فقال الدليل على صحة هذه العلة الخبر والنظر أما الخبر فما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال ( الأيم أحق بنفسها من وليها ) والمراد به الثيب لأنه قابلها بالبكر فقال ( والبكر تستأمر ) فدل على أن غير الثيب وهي البكر ليست أحق بنفسها وأقوى طريق تثبت به العلة ما نطق به صاحب الشرع وأما النظر فلا خلاف أن البكر يجوز أن تزوجها من غير نطق لبكارتها ولو كانت ثيبا لم يجز تزويجها من غير نطق أو ما يقوم مقام النطق عنده وهو الكتابة ولو لم يكن تزويجها إلى الولي لما جاز تزويجها من غير نطق اعترض عليه الشيخ الإمام أبو المعالي فقال المعول في الدليل على ما ذكرت من الخبر والنظر فأما الخبر فإنه يحتمل التأويل فإنه يجوز أن يكون المراد به أن الثيب أحق بنفسها لأنه لا يملك تزويجها إلا بالنطق والبكر بخلافها وإذا احتمل التأويل أولناه على ما ذكرت بطريق يوجب العلم وهو أنه قد اجتمع للبكر البالغة الأسباب التي يسقط معها ولاية الولي وتستقل بنفسها في التصرف في حق نفسها لأن المرأة إنما تفتقر إلى الولي لعدم استقلالها بنفسها لصغر أو جنون فإذا اجتمع فيها الأسباب التي تستغني بها عن ولاية الولي لم يجز ثبوت الولاية عليها في التزويج بغير إذنها ولأن في الخبر ما يدل على صحة هذا التأويل من وجهين أحدهما أنه ذكر الولي وأطلق ولم يفصل بين الأب والجد وغيرهما من الأولياء ولو كان