Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 250

Contributors:

P.250
وأما ما ذكرت من الفرق بين البيع والنكاح في المقصود وقلت إن المقصود من النكاح هو الوصلة والمصاهرة فإذا فرق الموت بينهما فقد حصل المقصود وتمت الوصلة فلهذا قلنا إنه لا يبطل وفي البيع المقصود هو التصرف والاقتناء فإذا هلك التسليم فإن المقصود قد فات وقولك إن الرجل يقصد بالنكاح الاستمتاع فهو صحيح إلا أنه لا يمتنع أن يكون له مقاصد أخر وليس كذلك البيع فإن عامة مقاصده قد فاتت بفوات التسليم فافترقا وأما ما ذكرت من أن البيع المقصود منه أيضا هو الملك وقد حصل بدليل أنه يجوز له أن يشتري أباه فيعتق عليه فهذا نادر وشاذ في باب البيع والمقصود من البياعات والأشرية ما ذكرت فلا يجوز إبطال ما وضع عليه الباب بأشد وأندر على أن هناك قد حصل المقصود لأن المقصود في شراء الوالد أن يعتق عليه ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ( لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه ) وليس كذلك هاهنا إذا مات قبل التسليم فإنه لا يحصل المقصود فافترقا وأما قولك في ملك النكاح أيضا إنه مخالف للملك في باب النفقة بدليل أن كل نفقة واجبة في ملك اليمين يزال بالعجز عنها الملك ولا يزال الملك في النكاح بكل نفقة واجبة وهي النفقة الماضية ونفقة الخادم فغير صحيح لأنه للبر في نفقة الخادم والنفقة الماضية الواجبة غير أنه لا ضرر في الامتناع من ذلك فلم يثبت لها الخيار وعليها ضرر في الامتناع من نفقة الحال فصارت هذه النفقة مثل نفقة العبد سواء