Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 239

Contributors:

P.239
وأما الفصل الثالث وهو المعاوضة فالجواب عنه من وجهين أحدهما إن قال لا أسلم أن بمثل سبب الخراج يجب على المسلم حق فإن الخراج إنما وجب بسبب التمكن من الانتفاع مع الكفر والعشر إنما لزم للأرض بحق الله وهو الإسلام والثاني أنه إن كان هناك حق يجب بمثل سبب الخراج فيحسن أن يجري عليه الذي في حال الإسلام فلهذا جاز أن يبقى ما تقدم وجوبه في حال الكفر فكذلك في مسألتنا يجب بمثل سبب الجزية حق حتى يجري عليه في حال الإسلام وهو زكاة الفطر فإن الزكاة وزكاة الفطر تجب عن الرقبة فيجب أن الجزية تجب عن الرقبة وأن يبقى ما وجب من ذلك في حال الكفر فلا فرق بينهما فقال أبو عبد الله الدامغاني على فصل الزكاة على الجواب الأول وهو قال فيه إن ذلك حجة فإنهما يستويان في اعتبار الإسلام في حال واحد من الزكاتين فقال لا يمتنع أن يكون الكفر يعتبر في كل واحد من الخراجين ثم يختلف حكمهما بعد ذلك في الاستيفاء كما أن زكاة الفطر وزكاة المال يستويان في أن المال معتبر في حال واحدة فيهما ثم يختلفان في كيفية الاعتبار فالمعتبر في زكاة الفطر أن معه ما يؤدي فاضلا عن كفايته عندكم والمعتبر في سائر الزكوات أن يكون مالكا لنصاب فكذلك هاهنا يجوز أن يستوي الخراجان في اعتبار الكفر في كل واحد منهما ثم يختلف حكمهما عند الاستيفاء فيعتبر البقاء على الكفر في أحدهما دون الآخر وجواب ثان أن الزكاتين إنما أثر الكفر فيهما على وجه واحد لأنهما يجبان على