Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 238

Contributors:

P.238
أحدها أن ما ذكرت حجة لنا لأن زكاة الفطر وزكاة المال لما كان سبب إيجابهما الإسلام والكفر ينافيهما كان تأثير الكفر في إسقاطهما مؤثرا واحدا حتى إنه إذا وجبت عليه زكاة الفطر وارتد عندهم سقط عنه ذلك كما إذا وجبت عليه زكاة المال ثم ارتد سقطت عنه الزكاة فكان تأثير الباقي في إسقاطهما على وجه واحد فكذلك ههنا لما كان سبب الخراجين هو الكفر والإسلام ينافيهما فيجب أن يكون تأثير الإسلام في إسقاطهما واحدا وقد ثبت أن أحدهما لا يسقط بالإسلام فكذلك الآخر جواب ثان أن الزكاتين افترقتا لأن زكاة الفطر فارقت سائر الزكوات في تعلقها بالذمة ففارقها في اعتبار النصاب وليس كذلك الخراجان فإنهما سواء في اعتبار الكفر في وجوبهما ومنافاة الإسلام لهما فلو سقط أحدهما بالإسلام سقط الآخر جواب ثالث وهو أن زكاة الفطر لا تزداد بزيادة المال فلهذا لم يعتبر فيها النصاب وليس كذلك سائر الزكوات فإنها تختلف باختلاف المال وتزداد بزيادته فلهذا اعتبر فيها النصاب وأما حال الخراجين فإنهما على ما ذكرت سواء فوجب أن يتساويا في الإسلام وأما الفصل الثاني وهو القتل والاسترقاق فالجواب عنه من وجهين أحدهما أن القتل والاسترقاق جنسان مختلفان ومع اختلاف الأجناس يجوز أن تختلف الأحكام فأما في مسألتنا فالخراجان من جنس واحد يجبان بسبب الكفر فلا يجوز أن يختلف حكمهما والثاني الاسترقاق إذا حصل في حال الكفر كان ما بعد الإسلام استدامة للرق وبقاء عليه وليس كذلك القتل فإنه ابتداء عقوبة فجاز أن يختلفا وأما في مسألتنا فحال الخراجين واحد من استيفاء ما تقدم وجوبه فإذا لم يسقط أحدهما لم يسقط الآخر
طبقات الشافعية الكبرى — Page 238 | عبد الوهاب بن علي السبكي / محمود محمد الطناحي - عبد الفتاح محمد الحلو