Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 235

Contributors:

P.235
ثم كتب الشيخ أبو إسحاق رسالة إلى نظام الملك يشكو الحنابلة ويذكر ما فعلوه من الفتن وأن ذلك من عاداتهم ويسأله المعونة فعاد جواب نظام الملك إلى فخر الدولة وله بإنكار ما وقع والتشديد على خصوم ابن القشيري وذلك في سنة تسع وستين وأربعمائة فسكن الحال قليلا ثم أخذ الشريف أبو جعفر بن أبي موسى وهو شيخ الحنابلة إذ ذاك وجماعته يتكلمون في الشيخ أبي إسحاق ويبلغونه الأذى بألسنتهم فأمر الخليفة بجمعهم والصلح بينهم بعد ما ثارت بينهم في ذلك فتنة هائلة قتل فيها نحو من عشرين قتيلا فلما وقع الصلح وسكن الأمر أخذ الحنابلة يشيعون أن الشيخ أبا إسحاق تبرأ من مذهب الأشعري فغضب الشيخ لذلك غضبا لم يصل أحد إلى تسكينه وكاتب نظام الملك فقالت الحنابلة إنه كتب يسأله في إبطال مذهبهم ولم يكن الأمر على هذه الصورة وإنما كتب يشكو أهل الفتن فعاد جواب نظام الملك في سنة سبعين وأربعمائة إلى الشيخ باستجلاب خاطره وتعظيمه والأمر بالانتقام من الذين أثاروا الفتنة وبأن يسجن الشريف أبو جعفر وكان الخليفة قد حبسه بدار الخلافة عندما شكاه الشيخ أبو إسحاق قالوا ومن كتاب نظام الملك إلى الشيخ وأنه لا يمكن تغيير المذاهب ولا نقل أهلها عنها والغالب على تلك الناحية مذهب أحمد ومحله معروف عند الأئمة وقدره معلوم في السنة في كلام طويل سكن به جأش الشيخ وأنا لا أعتقد أن الشيخ أراد إبطال مذهب الإمام أحمد وليس الشيخ ممن ينكر مقدار هذا الإمام الجليل المجمع على علو محله من العلم والدين ولا مقدار الأئمة من أصحابه أهل السنة والورع وإنما أنكر على قوم عزوا أنفسهم إليه وهو منهم بريء