( مناظرة بين الشيخ أبي إسحاق الشيرازي والشيخ أبي عبد الله الدامغاني )
وكانا قد اجتمعا في عزاء ببغداد
سئل الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الشافعي عن الذمي إذا أسلم هل تسقط عنه الجزية لما مضى فمنع من ذلك وهو مذهب الشافعي فسئل الدليل فاستدل على ذلك بأنه أحد الخراجين فإذا وجب في حال الكفر لم يسقط بالإسلام أصله خراج الأرض
فقال الشيخ أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد الدامغاني لا يمتنع أن يكون نوعان من الخراج ثم يشترط في أحدهما مالا يشترط في الآخر كما أن زكاة الفطر وزكاة المال نوعان من الزكاة ثم يشترط في أحدهما النصاب ولا يشترط في الآخر
والسؤال الثاني لا يمنع أن يكون حقان متعلقان بالكفر ثم أحدهما يسقط بالإسلام والآخر لا يسقط ألا ترى أن الاسترقاق والقتل حقان متعلقان بالكفر ثم أحدهما يسقط بالإسلام وهو القتل والآخر لا يسقط بالإسلام وهو الاسترقاق
والسؤال الثالث المعنى في الأصل أن الخراج يجب بسبب التمكن من الانتفاع بالأرض ويجوز أن يجب بمثل هذا السبب حق عليه في حال الإسلام وهو العشر فلهذا جاز أن يبقى ما وجب عليه منه حال الكفر وليس ذلك ها هنا لأنه ليس يجب بمثل نسبته حق في حال الإسلام فلهذا سقط ما وجب في حال الكفر
فقال الشيخ أبو إسحاق على الفصل الأول وهو اعتبار نصاب في زكاة المال
دون زكاة الفطر ثلاثة أشياء
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 237
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٣٧