ثم كتب الشيخ أبو إسحاق رسالة إلى نظام الملك يشكو الحنابلة ويذكر ما فعلوه من الفتن وأن ذلك من عاداتهم ويسأله المعونة فعاد جواب نظام الملك إلى فخر الدولة وله بإنكار ما وقع والتشديد على خصوم ابن القشيري وذلك في سنة تسع وستين وأربعمائة فسكن الحال قليلا
ثم أخذ الشريف أبو جعفر بن أبي موسى وهو شيخ الحنابلة إذ ذاك وجماعته يتكلمون في الشيخ أبي إسحاق ويبلغونه الأذى بألسنتهم فأمر الخليفة بجمعهم والصلح بينهم بعد ما ثارت بينهم في ذلك فتنة هائلة قتل فيها نحو من عشرين قتيلا
فلما وقع الصلح وسكن الأمر أخذ الحنابلة يشيعون أن الشيخ أبا إسحاق تبرأ من مذهب الأشعري فغضب الشيخ لذلك غضبا لم يصل أحد إلى تسكينه وكاتب نظام الملك فقالت الحنابلة إنه كتب يسأله في إبطال مذهبهم ولم يكن الأمر على هذه الصورة وإنما كتب يشكو أهل الفتن فعاد جواب نظام الملك في سنة سبعين وأربعمائة إلى الشيخ باستجلاب خاطره وتعظيمه والأمر بالانتقام من الذين أثاروا الفتنة وبأن يسجن الشريف أبو جعفر وكان الخليفة قد حبسه بدار الخلافة عندما شكاه الشيخ أبو إسحاق
قالوا ومن كتاب نظام الملك إلى الشيخ وأنه لا يمكن تغيير المذاهب ولا نقل أهلها عنها والغالب على تلك الناحية مذهب أحمد ومحله معروف عند الأئمة وقدره معلوم في السنة في كلام طويل سكن به جأش الشيخ
وأنا لا أعتقد أن الشيخ أراد إبطال مذهب الإمام أحمد وليس الشيخ ممن ينكر مقدار هذا الإمام الجليل المجمع على علو محله من العلم والدين ولا مقدار الأئمة من أصحابه أهل السنة والورع وإنما أنكر على قوم عزوا أنفسهم إليه وهو منهم بريء
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 235
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٣٥