ومن ذا الذي يقضى بغير قضائه * ومن ذا الذي عن قهر عزته يحدي
وهل حاكم في الخير والشر غيره * إذا شاء أمرا لم ترده يدا رد
هو الله لا أين ولا كيف عنده * ولا حد يحويه ولا حصر ذي حد
ولا القرب في الأدنى ولا البعد والنوى * يخالف حالا منه في القرب والبعد
فمن قبل قبل القبل كان وبعده * يكون بلا حصر لقبل ولا بعد
تنزه عن إثبات جسم وسلبه * صفات كمال فأقف رسمي أو حدى
تبارك ما يقضيه يمضى وما يشا * يكون بلا بدء عليه ولابد
تقدس موصوفا وعز منزها * وجل عن الأغيار منسلب الفقد
هو الواجب الأوصاف والذات فاطرح * سواها من الأقوال فهي التي تردى
هو الحق لا شئ سواه فمن يزغ * ضلالا فإنا لا نزيغ عن القصد
هو الفاعل المختار ليس بموجب * لشئ من المخلوق في أنفس الفرد
وليس إله الخلق علة خلقه * ولكن فعل الله علية الوجد
ولا نسبة بين العباد وبينه * وهل علة إلا مناسبة تجدي
هو الواصل النعاب لطفا بضعفه * على فقده من أمه صلة الوجد
هو الخالق الأشباح في ظلم الحشا * هو الكافل الطفل الرضيع لدى المهد
أدر له من جلدتين لبانه * ولولاه لم يسق اللبان من الجلد
فهذي فصول من أصول كثيرة * على قصر النظم المقصر عن قصدي
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 428
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٤٢٨