وقلت إله العرش في العرش كونه * وأنى لمحدود بمن جل عن حد
فحددته من حيث أنكرت حده * ويلزمك التخصيص في العمق والقد
ويلزم أن الله مخلوق خالق * لقد جئت في الإسلام بالمعضل الأد
وقلت لذات الله وصف تنقل * وحالة قرب عاقبت حالة البعد
وخيلت ذات الله في أعين الورى * لمحسوسة الأجسام أخطأت عن عمد
وحددت تكييفا وكيفت جاهلا * أقست على حاليك في العكس والطرد
وأنكرت تشبيها وشبهت لازما * وأثبت ضد العقل في منتفى الضد
حللت عرى الإسلام من عقدك الذي * تدين فجاء الحل من قبل العقد
وزيفت في نقد اعتقادك فاغتدى * وقد جاء زيف الدين من قبل النقد
سللت حسام الغي في غمدك الهدى * فسلك من دين الهداية بالغمد
بنيت ضلالا إذ هددت شريعة * فأسست بنيان الضلالة بالهد
مددت لسانا للإمام فقصرت * يد الرشد فالتقصير من جانب المد
كذا عن طريق الدين يا أخفش الهدى * وصرح بما تخفى عن الدين من ضد
فقد وضحت آثار غيك في الورى * كما وضحت في سوأة خصيتا قرد
بتبيين هذا الحبر من نور علمه * دجى عقلك الهاوي وأقوالك الربد
فرد معانيك الخبيثة علمه * وغادرها في الجهل صاغرة الخد
وسل حساما من بيان فهومه * فرد سيوف الغي مفلولة الحد
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 426
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٤٢٦