وأبدى علوما ميزت فضل فضله * كتمييز ذي البردين والفرس الورد
فجاءت مجئ الصبح والصبح واضح * وسارت مسير الشمس والشمس في السعد
وفاضت ففاضت أنفس من عداته * وغاضت وما غاضت على كثرة الورد
وآضت رياض العلم مطلولة الثرى * بسح غمام الفضل منسكب العهد
وجادت بنشر الدين في عالم الهدى * فجاءت بنشر لا العرار ولا الرند
من الحكم اللاتي تضوع عرفها * فعد عن الورد المضاعف والند
سللن سيوف الحق في موطن الهدى * فغادرن صرعى الملحدين بلا لحد
وأيدن دين الله في أفق العلا * بلا منصل عضب ولا فرس نهد
وشيدن أعلام الحقائق في الورى * فلله منها من تجن وما تبدى
ومجدن ذات الله تمجيد عالم * بما يستحق الله من صفة المجد
وكذبن دعوى كل غاو مجسم * بما رد من قول له واجب الرد
وأمضين حكم النقل والعقل فاحتوى * كلام إمام الحق مجدا على مجد
معان إذا جاشت ميادين فضلها * أخذن بأعناق الأنام إلى الرشد
وإن كنت عدليا يحكم عقله * برد مراد الله عن بعض ما قصد
وإمضاء ما يختاره العبد من هوى * فحكم إله العبد دون هوى العبد
وتجحد تشفيع الرسول وأنه * يرى الله يوم الحشر أف لذي الجحد
وتنفى صفات الله جل جلاله * وتزعم أن الآي محدثة العهد
وتلزم إيجابا على الله فعله * لأصلح ما يرضى وأفضل ما يجدي
فجانب هاتين الطريقين علمه * كما جانب القيسي في النسب الأزدي
وقال بإثبات الصفات وذاتها * وسلب صفات النفس عن صمد فرد
فمن موجب يوما على الله حكمه * ومن ذا الذي يحتج إن هو لم يهد
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 427
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٤٢٧