فإن قالوا إن الاشتغال بعلم الكلام بدعة ومخالفة لطريق السلف
قيل لا يختص بهذا السؤال الأشعري دون غيره من متكلمي أهل القبلة ثم الاسترواح إلى مثل هذا الكلام صفة الحشوية الذين لا تحصيل لهم وكيف يظن بسلف الأمة أنهم لم يسلكوا سبيل النظر وأنهم رضوا بالتقليد حاش لله أن يكون ذلك وصفهم ولقد كان السلف من الصحابة رضي الله عنهم مستقلين بما عرفوا من الحق وسمعوا من الرسول صلى الله عليه وسلم من أوصاف المعبود وتأملوه من الأدلة المنصوبة في القرآن وإخبار الرسول صلى الله عليه وسلم في مسائل التوحيد وكذلك التابعون وأتباع التابعين لقرب عهدهم من الرسول صلى الله عليه وسلم فلما ظهر أهل الأهواء وكثر أهل البدع من الخوارج والجهمية والمعتزلة والقدرية وأوردوا الشبه انتدب أئمة السنة لمخالفتهم والانتصار للمسلمين بما ينير طريقهم فلما أشفقوا على القلوب أن تخامرها شبههم شرعوا في الرد عليهم وكشف فسقهم وأجابوهم عن أسئلتهم وتحاموا عن دين الله بإيضاح الحجج ولما قال الله تعالى « وجادلهم بالتي هي أحسن » تأدبوا بآدابه سبحانه ولم يقولوا في مسائل التوحيد إلا بما نبههم الله سبحانه عليه في محكم التنزيل والعجب ممن يقول ليس في القرآن علم الكلام والآيات التي في الأحكام الشرعية والآيات التي فيها علم الأصول يجدها توفى على ذلك وتربى بكثير وفى الجملة لا يجحد علم الكلام إلا أحد رجلين جاهل ركن
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 421
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٤٢١