فإنهم يقولون الإيمان هو الإقرار المجرد ومن لا يقول الإيمان هو الإقرار انسد عليه طريق التمييز بين المؤمن وبين الكافر لأنا إنما نفرق بينهما بهذا الإقرار وغير الكرامية من غير أهل القبلة لا يجوز هذا السؤال وجميع أهل القبلة سوى الكرامية في الجواب عن هذا السؤال متساوون
وذلك أن الإيمان عند أصحاب الحديث جميع الطاعات فرضها ونفلها والانتهاء عن جميع ما نهى الله عنه تحريما وتنزيها
وعند أبى الحسن الأشعري رحمه الله الإيمان هو التصديق وهذا مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه والظن بجميع عوام المسلمين أنهم يصدقون الله تعالى في إخباره وأنهم عارفون بالله مستدلون عليه بآياته فأما ما تنطوي عليه العقائد ويستكن في القلوب من اليقين والشك فالله تعالى أعلم به وليس لأحد على ما في قلب أحد اطلاع فنحن نحكم لجميع عوام المسلمين بأنهم مؤمنون مسلمون في الظاهر ونحسن الظن بهم ونعتقد أن لهم نظرا واستدلالا في أفعال الله وأنهم يعرفونه سبحانه والله أعلم بما في قلوبهم وليس كل ما يحكم به على الناس بأحكام المسلمين هو عين الإيمان فإن الدار إذا كانت دار إسلام ووجدنا شخصا ليس معه غيار الكفار فإنا نأكل ذبيحته ونصلي خلفه ولو وجدناه ميتا لغسلناه ونصلي عليه وندفنه في مقابر المسلمين ونعقد معه عقد المصاهرة وإن لم نسمع منه الإقرار وكونه بزي المسلمين بالاتفاق ليس بإيمان وبذلك نجري عليه أحكام المؤمنين وكذلك بالإقرار نجري عليه أحكام المؤمنين وإن كان الإيمان غير الإقرار
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 419
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٤١٩