لو كان جسما كان كالأجسام يا * مجنون فاصغ وعد عن بهتان
واتبع صراط المصطفى في كل ما * يأتي وخل وساوس الشيطان
واعلم بأن الحق ما كانت عليه * صحابة المبعوث من عدنان
من أكمل الدين القويم وبين ال * حجج التي يهدى بها الثقلان
قد نزهوا الرحمن عن شبه وقد * دانوا بما قد جاء في الفرقان
ومضوا على خير وما عقدوا مجا * لس في صفات الخالق الديان
كلا ولا ابتدعوا ولا قالوا البنا * متشابه في شكله للباني
وأتت على أعقابهم علماؤنا * غرسوا ثمارا يجتنيها الجاني
كالشافعي ومالك وكأحمد * وأبي حنيفة والرضا سفيان
وكمثل إسحاق وداود ومن * يقفو طرائقهم من الأعيان
وأتى أبو الحسن الإمام الأشعري * م مبينا للحق أي بيان :
ومناضلا عما عليه أولئك ال * أسلاف بالتحرير والإتقان
ما إن يخالف مالكا والشافعي * م وأحمد بن محمد الشيباني
لكن يوافق قولهم ويزيده * حسنا بتحقيق وفضل بيان
يقفو طرائقهم ويتبع حارثا * أعني محاسب نفسه بوزان
فلقد تلقى حسن منهجه عن ال * أشياخ أهل الدين والعرفان
فلذاك تلقاه لأهل الله ين * صر قولهم بمهند وسنان
مثل ابن أدهم والفضيل وهكذا * معروف المعروف في الإخوان
ذو النون أيضا والسري وبشر ب * ن الحارث الحافي بلا فقدان
وكذلك الطائي ثم شقيق ال * بلخي وطيفور كذا الداراني
والتستري وحاتم وأبو ترا * ب عسكر فاعدد بغير توان
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 380
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٨٠