إذا لم يتم العدد فهو كاذب لقب لقبه الرب عز من قائل به ووسمه سمة لا تزايله إلا بما ذكرناه وهذا فيمن أخرج قذفه مخرج الشتم والسب أما من أخرجه مخرج الشهادة ولم يتم العدد وقلنا بوجوب الحد عليه فلا يظهر لي أن يقول ذلك ولا أن الإصطخري يوجب عليه هذا القول وإنما يوجب أبو سعيد لفظ التكذيب على من أخرجه مخرج السب والإيذاء هذا ما يدل عليه نقل الماوردي في الحاوي صريحا وغيره تلويحا وإن كان كلام الرافعي ومن تبعه مطلقا فصارت الصور عندي ثلاثا
قاذف يعلم كذبه فالراجح قول أبي سعيد
وقاذف لا يعلم كذبه ولكنه أخرج قذفه مخرج الشتم والإيذاء ففيه تردد نظر
وقاذف يظن أو يعلم صدق نفسه وما أخرج قذفه إلا مخرج الشهادة غير أنه حد لنقصان العدد فالراجح فيه قول الجمهور بل لا أعتقد فيه خلافا ولا أحفظ عن الإصطخري فيه مخالفة بل صريح كلام الماوردي يدل على أنه لا يخالف فيه بل لو قال هذا والحالة هذه كذبت لم تقبل شهادته في الحال أما إذا قال القذف باطل فإن شهادته تقبل في الحال إذا كان عدلا لقول عمر رضي الله عنه لأبى بكرة تب أقبل شهادتك فكيف نلجئه أن يقول كذبت وهى لفظة توجب الحكم برد شهادته فيما يستأنف فإن قلت من أين لك أنه إذا قال كذبت ترد شهادته فيما يستأنف وإن كان قذفه إنما كان على وجه الشهادة والذي قاله الرافعي ومن تبعه في العدل يقذف على صورة الشهادة ثم يتوب أنه لا يشترط الاستبراء على المذهب وإن كان قذف سب أو إيذاء
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 251
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٥١