وقال صاحب البحر قال أبو إسحاق ليس معنى قول الشافعي أن يقول كذبت فيما قلت بل معناه أن يكذب نفسه في استباحة القذف فيقول القذف باطل وإني لا أعود إليه وأنا نادم عليه أو يقول قذفي له بالزنا كان كاذبا ولا يقول كنت كاذبا لجواز أن يكون صادقا وبه قال ابن أبي هريرة
فإن قيل فقد تقبل توبة المرتد وإن لم يقل الكفر باطل فلم شرطتم ها هنا أن يقول القذف باطل
قلنا لا يقبل واحد منهما حتى يأتي بما يضاد الأول والتوحيد يضاد الكفر فاكتفى به وليس ما يضاد القذف إلا أن يقول القذف باطل فافترقا
وقال الإصطخري وبه قال أحمد رضي الله عنه توبة القاذف أن يقول كذبت فيما قلت وإنني كاذب في قذفي له بالزنا وهذا ظاهر قول الشافعي رضي الله عنه والتوبة إكذابه نفسه وقد روى عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال توبة القاذف إكذابه نفسه
قال أصحابنا ما قاله أبو إسحاق أصح وهو المذهب انتهى
وقال القاضي مجلى في الذخائر وإن كانت المعصية قذفا فقد قال الشافعي التوبة منها إكذابه نفسه واختلف أصحابنا في ذلك فقال أبو إسحاق وأبو علي ابن أبي هريرة وهو ظاهر المذهب هو أن يقول القذف باطل حرام ولا أعود إلى ما قلت
وقال أبو سعيد الإصطخري هو أن يقول كذبت فيما قلت ولا أعود إلى مثله وتعلق بظاهر كلام الشافعي رحمه الله وبه قال أحمد لما روى عن عمر رضي الله عنه أنه قال توبة القاذف إكذابه نفسه
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 249
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٤٩