وعظمت من أمر النساء وعندنا * لكم ألف ألف من إماء وخادم
ولكن كرمنا إذ ظفرنا وأنتم * ظفرتم فكنتم قدوة للألائم
وقلت ملكناكم بجور قضاتكم * وبيعهم أحكامهم بالدراهم
وفى ذاك إقرارا بصحة ديننا * وأنا ظلمنا فابتلينا بظالم
وعددت بلدانا تريد افتتاحها * وتلك أمان ساقها حلم حالم
ومن رام فتح الشرق والغرب ناشرا * لدين صليب فهو أخبث رائم
ومن دان للصلبان يبغى به الهدى * فذاك حمار وسمه في الخراطم
وليس وليا للمسيح مثلث * فيرجوه نقفور لمحو المآثم
وعيسى رسول الله مولود مريم * غذته كما قد غذيت بالمطاعم
وأما الذي فوق السماوات عرشه * فخالق عيسى وهو محيي الرمائم
وما يوسف النجار بعلا لمريم * كما زعموا أكذب به قول زاعم
وإنجيلهم فيه بيان لقولنا * وبشرى بآت بعد للرسل خاتم
وسماه بارقليط يأتي بكشف ما * أتاهم به من حمله غير كاتم
وكان يسمى بابن داود فيهم * بحيث إذا يدعى به في التكالم
وهل أمسك المنديل إلا لحاجة * وهل حاجة إلا لعبد وخادم
وإن كان قد مات النبي محمد * فأسوة كل الأنبياء الأعاظم
وعيسى له في الموت وقت مؤجل * يموت له كالرسل من آل آدم
فإن دفعوا هذا فقد عجلوا له * وفاة بصلب وارتكاب صيالم
صيالم من إكليل شوك وأحبل * يجر بها نحو الصليب ولاطم
وإن يك أولاد لأحمد جرعوا * شدائد من أسر وجز جماجم
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 211
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢١١