تعدد أياما أتت لوقوعها * سنون مضت من دهرنا المتقادم
سبقت بها دهرا وأنت تعدها * لنفسك لا ترضى بشرك المساهم
وما قدر أرتاح ودارا فيذكرا * فخارا إذا عدت مساعي القماقم
وما الفخر في ركض على أهل غرة * وهل ذاك إلا من مخافة هازم
وهل نلت إلا صقع طرسوس بعد أن * تسلمتها من أهلها كالمسالم
ومصيصة بالغدر قتلت أهلها * وذلك في الأديان إحدى العظائم
ترى نحن لم نوقع بكم وبلادكم * وقائع يثنى ذكرها في المواسم
مئين ثلاثا من سنين تتابعت * ندوس الذرى من هامكم بالمناسم
ولم تفتح الأقطار شرقا ومغربا * فتوحا تناهت في جميع الأقالم
أتذكر هذا أم فؤادك هائم * فليس بناس كل ذا غير هائم
ومن شر يوم للفتى هيمانه * فيا هائما بل نائما شر نائم
ولو كان حقا كل ما قلت لم يكن * علينا لكم فضل وفخر مكارم
فمنكم أخذنا كل ما قد أخذتم * وأضعاف أضعاف له بالصماصم
طردناكم قهرا إلى أرض رومكم * فطرتم من السامات طرد النعائم
لجأتم إليها كالقنافذ جثما * أدلاهم عن حتفه كل حاطم
ولولا وصايا للنبي محمد * بكم لم تنالوا أمن تلك المجاثم
فأنتم على خسر وإن عاد برهة * إليكم حواشيها لغفلة قائم
ونحن على فضل بما في أكفنا * وفخر عليكم بالأصول الجسائم
ونرجو وشيكا أن يسهل ربنا * لرد خوافي الريش تحت القوادم
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 210
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢١٠