عليهما فما أجاباني فسلمت ثانيا وثالثا فلم أسمع الجواب فقلت ناشدتكما الله إلا رددتما على السلام فرفع الشاب رأسه من مرقعته فنظر إلى ورد السلام وقال لي يا ابن خفيف الدنيا قليل وما بقي من القليل إلا القليل فخذ من القليل الكثير يا ابن خفيف ما أقل شغلك حتى تفرغت إلى لقائنا فأخذ كليتي فنظر إلى وطأطأ رأسه في المكان فبقيت عنده حتى صلينا الظهر والعصر فذهب جوعى وعطشى ونصبي فلما كان وقت العصر قلت له عظني فقال يا ابن خفيف نحن أصحاب المصائب ليس لنا لسان لعظة
فبقيت عندهما ثلاثة أيام لا آكل ولا أشرب ولا أنام ولا رأيتهما أكلا ولا شربا ولا ناما فلما كان في اليوم الثالث قلت في سرى أحلفهما أن يعظاني لعلى أنتفع بعظتهما فرفع الشاب رأسه فقال لي يا ابن خفيف عليك بصحبة من تذكرك الله تعالى رؤيته وتقع هيبته على قلبك فيعظك بلسان قوله والسلام قم عنا
وعن ابن خفيف قدم علينا بعض أصحابنا فاعتل بعلة البطن فكنت أخدمه وآخذ منه الطست طول الليل فغفوت مرة فقال لي نمت لعنك الله
فقيل له كيف وجدت نفسك عند قوله لعنك الله قال كقوله رحمك الله
وعن ابن خفيف أنه كان به وجع الخاصرة فكان إذا أخذه أقعده عن الحركة فكان إذا أقيمت الصلاة يحمل على الظهر إلى المسجد فقيل له لو خففت عن نفسك قال إذا سمعتم حي على الصلاة ولم تروني في الصف فأطلبوني في المقابر
وعن ابن خفيف تهت في البادية فما رجعت حتى سقط لي ثمانية أسنان وانتثر شعري ثم وقعت إلى فيد وأقمت بها حتى تماثلت وصححت ثم زرت القدس فنمت إلى جانب دكان صباغ وبات معي في المسجد رجل به قيام فكان يدخل ويخرج إلى الصباح
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 154
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٥٤