كتاب الإشراف وتبعه القاضي شريح في أدب القضاء فقال ما نصه إذا قال ما يدعيه فلان فصدقوه قال الثقفي يحتمل أن يصدق في الجميع وقال الزجاجي هو إقرار مجهول يعينه الوارث قال أبو عاصم العبادي هذا أشبه بالحق انتهى
وإن قال فهو صادق فقد رأيت قول ابن المنذر أيضا ولا يشك أنها أولى بالإقرار من قوله فصدقوه
فإن قلت هل للمسألة شبه بما إذا قال إن شهد على فلان بكذا أو شاهدان بكذا فإنهما صادقان فإن الأصحاب ذكروا في باب الإقرار أنه إقرار وإن لم يشهدا على أظهر القولين وإن قال إن شهدا صدقهما فليس بإقرار قطعا
قلت هي مفارقة لها من جهة أنه عين هنا المشهود به كما عين الشاهد فقال إن شهد بكذا وفيما نحن فيه لم يعين المشهود عليه بل عممه أو جهله فمن ثم لم يلزم من جعله مقرا في هذه جعله مقرا في تلك ومن ثم يكون مقرا في هذه في الحال ولا يتوقف على شهادة فلان وفى مسألتنا لابد من الدعوى ليتحقق ما قاله
وقد وقع في المحاكمات رجل قال جميع ما يدعى به فلان في تركتي حق أو نحو ذلك وأقر لمعين بشئ فادعى فلان بجميع ما وجد ومقتضى التصحيح أن يتحاصص هو والمعين المقر له بمعين كبينتين تزاحمتا ولكن لم أجسر على الحكم بذلك ووجدت النفس تميل إلى تقديم المعين بجميع ما عين له ولم أقدم على الحكم بذلك أيضا
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 107
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٠٧