قلت وهو فرع تعم به البلوى والنقل فيه عزيز يقول المرء في مرض موته مهما ادعى به فلان فصدقوه أو فهو صادق أو له على شئ لا أتحقق قدره فمهما عين فهو صدوق أو يقول المرء كل من ادعى على بعد موتى فأعطوه ما يدعيه ولا تطالبوه بالحجة والذي تحرر لي بعد النظر في هذا الألفاظ أنه تارة يعين المرء بشخصه كما في الصور الأول وتارة يعمم كما في الصورة الأخيرة ولا يخفى أن كونه إقرارا في الصور الأول أولى من الأخيرة فإن عين فتارة يقول مهما ادعى به فهو صادق أو فهو صحيح أو حق وتارة يقول مهما ادعى به فصدقوه وتارة يقول مهما ادعى به فأعطوه وكونه إقرارا في الأول أولى من الثانية وفى الثانية أولى من الثالثة والذي يظهر في الثالثة أنه وصية كما في الصورة الأخيرة
وقد صرح بالصورة الأخيرة صاحب البحر فقال في باب الوصايا ما نصه إذا قال كل من ادعى على بعد موتى فأعطوه ما يدعيه ولا تطالبوه بالحجة فادعى اثنان بعد موته حقين مختلفي المقدار ولا حجة لواحد منهما كان ذلك كالوصية تعتبر من الثلث وإذا ضاق عن الوفاء قسم بينهما على قدر حقيهما الذي يدعيانه كالوصايا سواء انتهى
وأما إذا قال إذا ادعى فلان أو كل ما يدعى به فلا يشك أنه أولى بالصحة من التعميم في قوله كل من ادعى
ثم قد يقول فأعطوه وقد يقول فصدقوه وقد يقول فهو صادق فإن قال فأعطوه فيظهر أنه وصية وإن قال فصدقوه فقد رأيت قول ابن المنذر أنه إقرار وظاهر كلامه أنه يصدق في كل ما يدعيه وإن زاد على الثلث وعلى ما يعينه الوارث حتى لو ادعى جميع المال يصدق
وهذا احتمال رأى أبى على الثقفي من أصحابنا نقله عنه القاضي أبو سعد في
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 106
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٠٦