تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ومن تمام الكلام في ذلك أن أهل القبلة متفقون على أن الكرامات لا تظهر على الفسقة الفجرة وإنما تظهر على المتمسكين بطاعة الله عز وجل وبهذا لاح أن الطريق إلى معرفة الأنبياء لا ينسد فإن الولي بتوفيق الله تعالى ينقاد للنبي إذا ظهرت المعجزة على يديه ويقول معاشر الناس هذا نبي الله فأطيعوه ويكون أول منقاد له ومؤمن به والقاضي أبو بكر وإن شبب بمنع هذا الإجماع وقال لو جوز مجوز ظهور بعض خوارق العادات على بعض الفسقة استدراجا لكان مذهبا كما أنه لا يبعد ظهورها على الرهبان المتبتلين وأصحاب الصوامع على كفرهم فهذا كما قال إمام الحرمين فيه نظر ولسنا نثبت لراهب كرامة ولا كيد ولا كرامة ومحل استيفاء القول على ذلك لا يحتمله هذا المكان والحاصل أن ما يظهر على يد الرهبان ليس من الكرامات وأما توقف القاضي في الفسقة والفجرة فأنا معه لكن لا على الإطلاق بل أفصل فأقول لو ذهب ذاهب إلى تجويز ظهور الكرامة على يد الفاسق إنقاذا له مما هو فيه ثم يتوب بعدها ويثبت لا محالة وينتقل إلى الهدى بعد الضلالة لكان مذهبا ويقرب منه قصة أصحاب الكهف التي سنحكيها فقد كانوا عبدة أصنام ثم حصل لهم ما حصل إرشادا وتبصرة ثم ما ذكره الخصوم من حديث اشتباه النبي بغيره إذا وافقت المعجزة الكرامة قد تبين الانفصال عنه وأنا أقول معاذ الله أن يتحدى نبي بكرامة تكررت على يد ولى بل لا بد أن يأتي النبي بما لا يوقعه الله على يد الولي وإن جاز وقوعه فليس كل جائز في قضايا العقول واقعا ولما كانت مرتبة النبي أعلا وأرفع من مرتبة الولي كان الولي ممنوعا مما يأتي به النبي على وجه الإعجاز والتحدي أدبا مع النبي ثم أقول حديث الاشتباه والانسداد على بطلانه إنما يقع البحث فيه حيث لم تختم النبوة