الكفار إذا رأوا ما يظهر على يديهم من الخوارق آمنوا بنبيهم صلى الله عليه وسلم وعلموا أنهم على الحق فربما كان هذا سببا في الإظهار إذا علمت ذلك .
( فمن الكرامات على يد أبى بكر الصديق رضي الله عنه )
ما صح من حديث عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان نحلها جاد عشرين وسقا فلما حضرته الوفاة قال والله يا بنية ما من الناس أحد أحب إلى غنى بعدي منك ولا أعز علي فقرا بعدي منك وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا فلو كنت جددته وخزنته كان لك وإنما هو اليوم مال وارث وإنما هما أخواك وأختاك فاقتسموه على كتاب الله
قالت عائشة يا أبت والله لو كان كذا وكذا لتركته إنما هي أسماء فمن الأخرى فقال أبو بكر ذو بطن بنت أراها جارية فكان ذلك
قلت فيه كرامتان لأبى بكر
إحداهما إخباره بأنه يموت في ذلك المرض حيث قال وإنما هو اليوم مال وارث
والثانية إخباره بمولود يولد له وهو جارية
والسر في إظهار ذلك استطابة قلب عائشة رضي الله عنها في استرجاع ما وهبه لها ولم تقبضه وإعلامها بمقدار ما يخصها لتكون على ثقة منه فأخبرها بأنه مال وارث وأن معها أخوين وأختين لهذا ويدل على أنه قصد استطابة قلبها ما مهده أولا من أنه لا أحد أحب إليه غنى بعده منها وقوله إنما هما أخواك وأختاك أي ليس ثم غريب ولا ذو قرابة نائية وفى هذا من الترفق ما ليس يخفى فرضى الله عنه وأرضاه
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 322
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٢٢