والجواب أن الكرامة لا توجب عصمة الولي ولا صدقه في كل الأمور وقد سئل شيخ الطريقة ومقتدى الحقيقة أبو القاسم الجنيد رحمه الله أيزني الولي فقال : * ( وكان أمر الله قدرا مقدورا ) * وهب أن الظن حاصل بصدقه فيما ادعاه إلا أن الشارع جعل لثبوت الدعوى طريقا مخصوصا ورابطا معروفا لا يجوز تعديه ولا العدول عنه ألا ترى أن كثيرا من الظنون لا يجوز الحكم بها لخروجها عن الضوابط الشرعية .
( شبهة أخرى لهم وكشف عوارها )
قالوا لو جاز ظهور خوارق العادات على أيدي الصالحين لجاز سرا كما يجوز جهرا ولو جاز سرا لما أمكننا أن نستدل على نبوة الأنبياء بظهورها على أيديهم فثبت أن ظهورها على الصالحين سرا ممتنع وإذا لم يجز ظهورها عليهم سرا فأولى أن لا تجوز جهرا لأن كل من جوز ظهورها عليهم لم يشترط أن تظهر علانية بل من أصول معظم جماعتكم أن الأولياء لا يظهرون الكرامات ولا يدعون بها وإنما تظهر سرا وراء ستور ويتخصص بالاطلاع عليها آحاد الناس فثبت أنها لو جازت لجازت سرا إذ لا قائل بالفصل ولأنه أولى بالجواز من العلانية لكن جوازها سرا يفضي إلى أن لا يستدل بها على النبوة لأنه يجوز ظهورها متوالية على استمرار وإن كان ذلك مخفيا مستترا وتكون موجودة مستمرة بحيث تلتحق بحكم المعتاد فإذا ظهر نبي وتحدى بمعجزة جاز أن تكون هي بعض ما اعتاده أولياء عصره من الكرامات ولا يتحقق في هذا النبي خرق العوائد فكيف السبيل إلى تصديقه هذا حاصل شبهتهم هذه ثم حرروا عنها عبارة فقالوا إذا تكرر ما يخرق العوائد على الأولياء أفضى ذلك إلى التحاق خوارق العادات في حقوقهم بالمعتادات وصارت
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 318
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣١٨